القاضي عبد الجبار الهمذاني
174
المنية والأمل
ولهذا المعنى ، كان يمنع القول : بأن اللّه تعالى ، قد كان لم يزل « عالما » بالأشياء قبل « كونها » ، فإنها لا تسمى « أشياء » . قال : وكان يجوز القتل و « الفيلة » على المخالفين لمذهبه ، وأخذ أموالهم ، غصبا وسرقة ، لاعتقاده كفرهم ، واستباحة دمائهم وأموالهم . 10 - الجاحظية أصحاب « عمر بن بحر » أبي عثمان « الجاحظ » . كان من فضلاء المعتزلة ، والمصنفين لهم ، وقد طالع كثيرا من كتب الفلاسفة ، وخلط وروج كثيرا ، من مقالاتهم بعباراتهم البليغة ، وحسن براعته اللطيفة . وكان في أيام « المعتصم » و « المتوكل » . وانفرد عن أصحابه بمسائل : منها قوله : إن « المعارف » كلها ضرورية طباع ، وليس شيء من ذلك من أفعال العباد ، وليس للعبد كسب سوى « الإرادة » ، وتحصل أفعاله منه « طباعا » ، كما قال « ثمامة » . ونقل عنه أيضا : أنه أنكر أصل « الإرادة » ، وكونها جنسا من « الأعراض » فقال : إذا انتفى السهو عن الفاعل ، وكان عالما بما يفعله ، فهو « المريد » على التحقيق ، وأما « الإرادة » المتعلقة بفعل الغير ، فهو ميل النفس إليه . وزاد على ذلك ، بإثبات « الطبائع » للأجسام ، كما قال « الطبيعيون » من « الفلاسفة » ، وأثبت لها أفعالا مخصوصة بها . وقال باستحالة عدم الجواهر ، فالأعراض تتبدل ، والجواهر لا يجوز أن تنفى . ومنها قوله في « أهل النار » : إنهم لا يخلدون فيها عذابا ، بل يصيرون إلى طبيعة « النار » . وكان يقول : « النار » تجذب أهلها إلى نفسها ، من غير أن يدخل أحد فيها . ومذهبه مذهب « الفلاسفة » في نفي « الصفات » ، وفي إثبات « القدر » خيره وشره من العبد « مذهب المعتزلة » .